يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
289
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
يريد : جارية ، ووصل هذا بأمثال العرب ، وهي قولهم : افتد مخنوق ، وأصبح ليلا ، واطرق كرا معنى البيت أن العجاج كان يصلح حلسا لجمله فأنكرته عليه ، فقال لها هذا فأما الأمثال : فجاز حذف حرف النداء منها لكثرة استعمالهم لها ، فصارت كالمعرفة فحسن جواز الحذف فيها . ومعنى قوله في باب الندبة وفي هذا الباب : " لأنهم يحتلطون ويدعون ما فات " . الاحتلاط : الاجتهاد في الغضب والغيظ ، وقد يقال : احتلط في الأمر إذا اشتد فيه . ورد المبرد قول سيبويه في هذا الباب : " وقد يجوز حذف يا من النكرة " ومجيئه بالبيت والأمثال وقال : أخطأ في هذا كله خطأ فاحشا يعني أن هذه الأسماء معارف بالنداء ، وقد جعلها سيبويه نكرات . وادعاء المبرد هذا هو الخطأ ، والعجب منه كيف ذهب عليه ذلك أيتوهم أن سيبويه يعتقد أن " مخنوق " و " وليل " نكرات وهو يضمها بغير تنوين ؟ فإنما حذف " يا " من النكرة ، يعني : ما كان نكرة قبل النداء ، فورد النداء عليه فصار معرفة من أجله . هذا باب ما جرى على حرف النداء وصفا له وليس بمنادى ينبهه غيره قوله : " ما جرى على حرف النداء وصفا له " . أراد " أيا " إذا قلت : أنا أفعل كذا وكذا أيها الرجل ، و " اللهم اغفر لنا أيتها العصابة " وسمي " أيا " هنا حرف نداء لأنه لا يستعمل إلا في النداء وما بعده وصف له . وأيها في هذا الباب ، وإن كان لفظ المنادى ، فليس بمنادى في الحقيقة لأن حرف النداء لا يدخل عليه ، ولكنه استعمل للاختصاص لأن المنادى مختص وإن لم تناده ، فاستعير لفظ أحدهما للآخر من حيث شاركه في الاختصاص ، كما جعل حرف الاستفهام لما ليس باستفهام لما اشتركا في التسوية وقد بين ذلك سيبويه . هذا باب من الاختصاص يجري على ما جرى عليه النداء فيجيء لفظه على موضع النداء نصبا وذلك قولك : أنا معشر العرب نفعل كذا وكذا . قال عمرو بن الأهتم : " 1 "
--> 229 ) ، شرح السيرافي 3 / 59 ، المسائل البغداديات 168 ، شرح ابن السيرافي 1 / 461 ، شرح عيون الكتاب 168 ، الوساطة 466 . ( 1 ) الشعر والشعراء 2 / 632 ، معجم الشعراء 212 ، جمهرة الأنساب 218 .